Facebook App ID is missing!

الشمس تزور مقام سيدنا محمد .. موال الحصاد

الموضوع نشر بوكالة الأناضول للأنباء، ونقلته عنها العديد من المؤسسات الإعلامية منها :

رأي اليوم، عربي 21، وكالة عمون الإخبارية، وغيرهم.

تارودانت – فؤاد وكاد- الأناضول –

جنبا إلى جنب في خط مستقيم تقف نساء، حاملات للمناجل الحديدية، مقبلات على أعواد القمح، في هدوء تكسره زقزقة العصافير، قبل أن تطلق إحدى النساء العنان لموال أمازيغي تتغنى فيه بالنبي محمد، قائلة: “الشمس تدور.. تدور فوق الدنيا، تزور مقام سيدنا محمد وتعود”.

عندها، تنخرط بقية النسوة في الموال الأمازيغي في بلدة “تالوين” جنوب غربي المغرب بين جبال الأطلس بمرتفعاتها التي تتجاوز 1400 متر فوق سطح البحر، وعلى بعد نحو 90 كيلومترا عن مدينة تارودانت، مركز ولاية تارودانت.

وفي خط مستقيم آخر، في الحقل نفسه، يباشر الرجال الحصاد بمناجل ورثوها أبا عن جد، في مقاومة لا يبدو أنها ستصمد طويلا أمام غزو آلات الحصد الحديثة في موسم حصاد محصول القمح.

سعاد، وهي قروية في عقدها الثالث، يمتد يومها من الفجر حتى الغروب، وتجمع فيه بين أشغال بيتها الصغير وعملها في الحقل برفقة زوجها في بلدة يسكنها المئات، معظمهم من قبائل أمازيغية.

ومع كل موسم حصاد، بحسب حديث سعاد مع وكالة الأناضول، “ترفع النساء من حالة الاستنفار القصوى للتوفيق بين أشغال البيت وأشغال الحقل”.

و”يوميا، يبدأ العمل في الحقل قبل بزوغ ضوء الشمس.. تستيقظ النسوة فجرا، وتنتقلن إلى الحقول للبدء في حصاد القمح.. ثم تدلف النسوة إلى بيوتهن لإعداد الفطور وتقديمه لبقية أفراد الأسرة، قبل أن تنصرفن من جديد إلى الحقل، في عملية مضنية تستغرق ساعات، مع ما يلازم ذلك من أشغال أخرى تتعلق بالبيت”، بحسب القروية المغربية.

ويستمر موسم حصاد القمح بين أبريل/نيسان الماضي ويونيو/حزيران المقبل، وتتوقع وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربية أن يبلغ محصول القمح 110 ملايين قنطار (11 مليون طن).

وإن تحقق الحصاد المتوقع، فسيكون أعلى مستوى حصاد تسجله المملكة، حيث بلغ أعلى حصاد في 2013 نحو 97 مليون قنطار، بينما بلغ العام الماضي 2014 نحو 67 مليون قنطار.

والحصاد، بحسب جمال الدين حاميد، وهو أحد فلاحي القرية، هو “موسم ينخرط فيها الجميع، رجال، ونساء، وشيوخ، وأحيانا ينخرط فيها حتى الأطفال، فهو حدث تتشارك فيه كل العائلة”.

عن دور النساء، يقول حاميد لوكالة الأناضول إنهن “يتكرن أبناءهن، ويخرجن من بيوتهن في الصباح الباكر للعمل في الحقول، لتوفير بعض الأموال التي لا تفي باحتياجات المنزل.. الزوجة في البادية تشارك زوجها في العمل تحت أشعة الشمس الشديدة وارتفاع درجات الحرارة لتوفير لقمة العيش لأسرتها”.

وخلال الحصاد يستعير الفلاحون الدواب، من حمير وبغال وخيول، من بعضهم البعض كي ينجز كل منهم حصاده على الوجه الأكمل.
وهي عادة يرى الفلاح المغربي، ذو الثلاثين عاما، أنها “إيمان من سكان المنطقة بأن التعاون والتآزر هو العروة الوثقى في هذه الحياة.. هي تعكس قيمة التعاون والتضامن والتلاحم بين السكان”.

ورغم اعتماد بعض الفلاحين على آلات الحصاد الحديثة، إلا أن الكثيرين لا يزالون يعتمدون على المناجل الحديدة التقليدية.

وهي طريقة تقليدية يوضح حاميد أن “معظم فلاحي المنطقة يتشبثون بها بسبب غلاء أسعار الحصاد بالآلات الحديثة.. الطريقة التقليدية تنتشر بشكل كبير في القرى النائية، وبخاصة في الجبال ذات المسالك الوعرة (التي لا يمكن أن تصلها آلات الحصاد الحديثة)، لكنها مرهقة للفلاحين، الذين يستخدمون المنجل كأداة رئيسية للحصاد، وهي أداة توارثها الآباء عن الأجداد”.

قبل أن يستطرد بقوله إن المنجل صار “خيارا سيئا في الوقت الحالي، بحكم أن الحصادة الآلية توفر الوقت والمال للفلاح، خاصة بعد ارتفاع أجر العاملين في الحقول، علاوة على أنها أفضل من حصاد المنجل، فدائمًا ما يكون قمحها نظيف”.

موسى الزايدي، أحد فلاحي “تالوين”، عاصر العشرات من مواسم حصاد القمح في البلدة الصغيرة النائية وسط جبال الأطلسي قبل ظهور آلات الحصاد الحديثة.

منتقدا، يقول الزايدي، وهو في بداية العقد السابع، في حديث مع الأناضول، إن “العديد من الفلاحين يرتمون بين أحضان كراء (استئجار) آلات الحصاد الحديثة، رغم ارتفاع ثمن الكراء، حيث يبلغ في المتوسط حوالي 700 درهم (70 دولار أمريكي) لحصاد الهكتار الواحد من القمح (10,000 متر مربع)”.

“أما أجر العامل الذي يستخدم الأدوات التقليدية فيبلغ 70 درهما (7 دولارات) لليوم الواحد، أي أن ثمن حصد هكتارا واحد بالآلة الحديثة يمكنه تشغيل عشرة رجال”، وفقا للفلاح المغربي المسن.

ورغم ارتفاع ثمن استئجار آلة الحصاد، بحسب الزايدي، “إلا أنها توفر الوقت والمال للفلاحين أصحاب الأرض، بحكم أن الحصاد باستخدام المناجل يكون عشوائيا ويضيع نسبة مهمة من القمح، مع ضياع وقت طويل بالمقارنة مع الحصادة الآلية، التي تنجز عمل يوم كامل بالأدوات التقليدية في ساعتين فقط، بالإضافة إلى إخراجها للمحصول نظيفا عبر فصلها البذور عن القش بشكل آلي”.

والزراعة هي النشاط الرئيس لسكان بلدة تالوين، المعروفة بـ”عاصمة الذهب الأحمر في المغرب”، لتميزها في زراعة الزعفران، الذي يدخل في الإضافات الغذائية والمستحضرات التجميلية، فالمملكة هي رابع منتج للزعفران في العالم بعد الهند وإيران وإسبانيا.

فؤاد وكاد، 28 سنة، صحفي، أعشق إدارة المحتوى على مواقع التواصل الإجتماعي، وصحافة البيانات، أعمل حاليا كرئيس تحرير لمجلة سلطانة، هل تبحث عن معلومات أكثر؟ :)

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد